Monday, August 27, 2007

بداية النهاية

وانا قاعد في قاعدة صفا كده مع نفسي قلت لما اجيب كتاب اقرى فيه شوية....اصلي ماليش في موضوع القراءة ده قوي....المهم قعدت أقلب في المكتبة لغاية ما لقيت كتاب شكلة ظريف وصغنن كده إسمه تاكسي......الكتاب ده للكاتب خالد الخميسي وهو بيتكلم عن الحواديت والحوارات اللي بيصدعك بيها سواق التاكسي لما تكون معاه في مشوار.....والمغامرات اللي بيقعد يحكيهالك لو كان خياله واسع شوية

المهم انا عجبني حكاية في الكتاب ده هحاول اختصرهالكم

في ذلك اليوم كنت في شارع الصيد بالدقي ذاهبا الى وسط البلد واقفا ابحث عن تاكسي....وكلما شاورت إلى احدهم وهتفت صائحا : وسط البلد . يشيح السائق بيده ويكمل المسيرة.....وهذا أمر غريب ..أرجعني إلى ايام الثمانينيات الكريهة عندما كان العثور على كنز علي بابا أسهل بكثير من ركوب التاكسي

ويكفي الرجوع لكاريكاتير تلك الايام لتدرك معاناة زبائن التاكسي من أمثالي مع الفوطة الصفراء حول العداد....أيام الله لا يرجعها

الان تقف أقل من دقيقة لتركب سيارة تاكسي جميلة تختارها أنت من ضمن عشرات السيارات . إلا في هذا اليوم ، حتى تفضل سائق تاكسي وتوقف وطلب مني سبعة جنيه ، صرخت أنا ليييييييييه؟؟؟

رد علي قائلا : فيه مظاهرات والدنيا فوق بعضها وحاوصلك في ساعة.....أقوللك سبعة جنيه مش حيقضوا...ح آخد عشرة جنيه

لا أطيل عليكم قبلت ان ادفع عشرة جنيه في المشوار الذي أدفع فيه عادة ثلاثة جنيهات

وبالفعل كان السير مستحيلا .... فقد تلاصقت وتكدست السيارات في الشارع ، لا تتحرك قيد انملة ، وكأننا في جراج عملاق تحول الى سجن ونحن محبوسين داخله

أنا : إيه الحكاية ؟

السائق : مظاهرات...مش عارف ليه ؟ فيه ييجي متين واحد ماسكين لافتات وحواليهم ييجي الفين عسكري ومتين ضابط وعربيات أمن مركزي قافلة الدنيا

أنا : كل الزحمة دي على متين واحد ؟

السائق : الزحمة مش من المظاهرة ... وهي دي مظاهرة أصلا ، إحنا كنا زمان بننزل الشارع بخمسين ألف ... بميت ألف ... إنما دلوقتي مفيش حاجة لها معنى .... كام واحد نازلين من بيتهم عشان حاجة ماحدش عارفها ، والحكومة مرعوبة ، ركبها بتخبط في بعضها ... حكومة والله نفخة وتقع......حكومة من غير ركب

(يضحك عاليا)

أنا : إيه الحكومة محتاجة كوارع ؟

السائق : ولا ينفع معاها حاجة ... نفخة كدابة ، لكن المشكلة فينا إحنا

أنا : إزاي ؟

السائق : عارف إيه يا أستاذ بداية النهاية ؟

أنا : إيه ؟

السائق : 18 و 19 يناير

تعجبت كثيرا من هذا الرد ... كانت أول مرة اسمعه ، توقعت إجابات كثيرة تقليدية عن بداية النهاية ، ولكن 18 و 19 يناير!!؟؟ جديدة.....وتسائلت هل يعرف يا ترى أن تلك المظاهرات التي أطلق عليها السادات << إنتفاضة الحرامية >> وقعت عام 1977 ؟؟

لا أعرف على وجه اليقين لماذا تسائلت هذا السؤال الغبي

أنا : ودي كانت سنة كام ؟

السائق : في السبعينات .. يعني حوالي 79 كده

أنا : وليه دي كانت بداية النهاية ؟

السائق : دي آخر مظاهرات بجد في الشارع...عملنا في الستينات مظاهرات كتير وفي السبعينات قبل الحرب كان فيه مظاهرات ياما... وبعدين السادات الله يجحمه مطرح ماراح ... طلع قرارات غلا لنا الدنيا ... الدنيا إتقلبت ... الناس كانت فاهمة سياسة ، نزلت الشارع وخلت السادات يرجع في كلامه ... سمعنا ساعتها إنه خاف وهرب على أسوان ، وقال لك لو قلبت جد حهرب على السودان ... جبان ... يوميها والله أي حد كان ممكن يمسك السلطة ، بس ماكنش فيه حد ، شوية غلابة عايزين الأسعار ترخص

أيام عبد الناصر عملنا مظاهرات كسرت الدنيا وفجأة لقيناه وسطينا في ميدان التحرير ولا طلع أسوان ولا حتى بيتهم......الكلام ده بعد النكسة مش فاكر إمتى بالظبط

أنا : أنا برضه مافهمتش ليه 18 و 19 يناير كانت بداية النهاية ؟

السائق : الحكومة عرفت بعدها إنها لازم تتصرف ... وإن المظاهرات دي أصبحت خطر عليها بجد .... 18 و 19 يناير ما كانتش أي حاجة ، دي كانت بداية ثورة لكن نقول ايه....ماكملتش

ومن ساعتها الحكومة زرعت فينا الرعب من الجوع ، خلت كل زوجة تمسك في إيد جوزها وتقوله إوعى تنزل ... العيال حتموت ... زرعوا الجوع في بطون كل مصري ، رعب خلا كل واحد يقول ياللا نفسي ، أو يقول وأنا مالي هي جات علي ، 18 و 19 كانت بداية النهاية

وفي النهاية لن أعلق على كلام السائق .... سأترك لكم التعليق......ولكن

هل كانت 18 و 19 يناير فعلا بداية النهاية ؟ وما هي تلك النهاية التي يتحدث عنها هذا السائق بكل تلك البساطة وكل هذا اليقين ؟ ؟ ؟

10 comments:

عمر الشرقاوى said...

ممتاز انا قرات الكتاب قبل كده كتب عنو مدون اسمووحسام مراد وعلق عندو الخمسى نفسو كتاب حلو

noha said...

واضح انه كتاب حلو :)
سمعت عنه سواء من حضرتك او قبل كدا ان شاء الله نقرأه :)

..
بخصوص بداية النهاية
انا شايفة ان كلامه صح أو فى شئ من الصح
فعلاً هو ده اللى حصل ان الحكومة زرعت فى المصرين خوف غريب وحب ذات ملوش حل كل واحد بيقول اعيش وانا مالى !!
لاهتهم بحاجات تانيه
زى الاكل ..الشرب ايه ده مفيش ميه نظيفة
مصاريف العيال فى المدرسة
طيب وهنكمل بقيت الشهر ازاى

خلت عن كل مصرى مشاكل وهم ما يتلم
علشان كدا الصوت قل حتى وان كان موجود
ومع ذلك انا عارفة ان فى شباب ربنا يعزهم بالاسلام ويعز الاسلام بيهم
عندهم حماسة غير عادية
وعندهم نظرة امل حتى وان كانت بسيطة

بس بردوا الصوت قل !!

انا وماما كنا من يومين كدا بنتفرج على العاشرة مساءاً لاقيتها بتقولى:تتوقعى النهاية هتكون ايه فى البلد دى .. تتوقعى ممكن يبقى ايه الحل ؟!!!

فعلاً بالقاء ضوء بسيط على حال مصر دلوقتى هنلقى ان مصر خسرت حاجات كتير والناس اتغيرت كتير والبلد اتباعت وحتى المصرين اتباعوا واتهانوا
زى مثلاً قرار عائشة عبد الهادى والعمالة المصرية
بقينا خدمين !!

بس مأظنش دى النهاية .. أكيد لازم حاجة تحصل
ان شاء الله لازم نفوق ونتغير ونفكر فى نفسنا اه لكن كمان نفكر فى غيرنا

معلش طولت عليك :)

وجزاك الله خيراً

جمعاوى روش طحن said...

أنا شايف إن السواق عنده حق

و لى عودة

FloNa said...

انا مش فاهمة اوي ايه وجهة نظره بس باين عليه سواق مثقف !!
وفعلا المظاهرات دلوقتي بتختلف ايام الثورة

احنا دلوقتي خايفين المرة اللي فاتت كنت بتكلم مع مدون جريء في كتاباته وبقوله انا بخاف اكتب !!
قالي انتي عارفة اني بدعي ربنا بعد كل بوست بكتبه انا كمان مرعوب !!

سبحان الله فعلا ليهم طرقهم يزرعوا الرعب في قلوبنا من ناحيتهم !!

من هنه ابتدت النهاية فعلا !!

Medo Magdy said...

أولا معلش يا جماعة على التأخير في الرد عليكم ... يمكن عشان انشغالي شوية وبعدين ملاضي المفاجيء اللي كان نوبة برد شديدة في عز الحر....كنت ضايع والله بس الحمدلله

شكرا على زيارتك يا عمر وعلى تعليقك

Medo Magdy said...

To Noha :
بجد انا معاكي يا نها في كل كلمة قلتيها وكل حرف....الناس ماعدتش عارفة تتنفس من كتر الضغوط الاقتصادية اللي عليهم....بس بالعكس والله ....ده اللي ممكن يحركهم زي ماحركهم قبل كده ايام السادات
ودين طولتي ايه بس....يعني كنا صرفنا ورق زيادة مثلا....خدي راحتك عالاخر وكأنك في مدونتك واكتر....وماتحرميناش من طللتك علينا

Medo Magdy said...

TO جمعاوى روش طحن :
وانا شايف انك انت والسواق معاكوا حق.....عودتك اتاخرت قوي
هو الطريق مقفول ولا ايه؟؟
:P

Medo Magdy said...

To Flona:
برحب بالنجمة الصاعدة فلونا اللي كان معاها المايك....واهلا وسهلا بيكي في البلوج المتواضع ده
وانا معاكي ان هم ليهم طرقهم في زرع الرعب والخوف في قلوبنا ومش بس كده دول نجحوا انهم يزرعوا في قلوب معظم الشعب....بس والله الشعب اليائس ده كل ما بيزداد ياسه كل ما يقل خوفه وده اللي المفروض احنا داخلين عليه
العمر واحد والرب واحد
سلامو عليكم

barbie girl said...

انا سمعت عن الكتاب دا من فترة

ايام معرض الكتاب كدا

وسمعت انه كويس وممتع

بس للاسف مش قراته



معتقدش انها بداية النهاية والا مكانش دا الحال دلوقتى

masry said...

تسلم على الموضوع